يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

423

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقوله تعالى : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قيل : أراد بالأخذ الأسر ، والقتل ظاهر ، لكن يخرج من ذلك من استثنى قتله كالنساء والصبيان ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مر بامرأة مقتولة فقال : « ما كانت هذه تقاتل » ، وذلك إنكار منه عليه السلام على وجه علله بعدم القتال ، فيدخل في هذا النساء والصبيان ، والشيخ الفاني الذي لا رأي له ، والأعمى ، والمقعد ، وأصحاب الصوامع ، وقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول إذا بعث جيشا : « لا تقتلوا أصحاب الصوامع » وأحد قولي الشافعي : يقتل أصحاب الصوامع ، ومن دخل في الذمة ، والتزم الجزية لم يقتل . قال الحاكم : لأنه غير معرض إذا دخل في ذمتنا ، وقيل : إن أصحاب الجزية منسوخون من الآية ، وقيل : هم مخصوصون ، وقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوصي سراياه بأن الكفار إن امتنعوا من الدخول في الإسلام عرض عليهم أن يسلموا الجزية ، فإن قبلوا كف عنهم . وقوله تعالى : حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ يعني في الحل أو في الحرم ، هكذا في كتب التفاسير من ( الكشاف ) و ( التهذيب ) و ( الثعلبي ) ، وهذا يطابق قول الشافعي : أن من وجب عليه القتل بحد أو قصاص أو ردة فالتجأ إلى الحرم ، فإنه يقتل فيه ، ومذهبنا وأبي حنيفة : لا يقتل فيه . قال في شرح الإبانة : من حل دمه بقصاص ، أو بزنى ، أو ردة ، أو كفر أصلي فإنه لا يقتل ، فيه عند الناصر والهادي وأبي حنيفة . وقال الشافعي : يقتل فيه . فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى في سورة البقرة : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ وقوله تعالى في سورة العنكبوت : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وقوله تعالى في سورة آل